الفاضل المازندراني
79
شرح زيارة عاشوراء
[ شرح « فَإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ . . » ] قوله ( عليه السلام ) : * ( فَإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ مَنْ زَارَهُ مِنَ المَلَائِكَةِ ) * هذه العِبارة كَما ترى صريحةٌ في انَّ هذه الزِّيارة بعينِها هي زيارةُ المَلائِكة ، وبِها يزُورونَ الحُسين ( عليه السلام ) . وعلى هذا فيشكل الامر في قوله ( عليه السلام ) « بِابِي أنْتَ وَأمِّي » ، إذ هذه العبارة انَّما تصحُّ مِن البشرِ دونَ الملَك ، إذ ليس له أبٌ وأمٌّ ، اللهُمَّ الا ان يوّجه ويُقال انَّ هذا التَّركيب مِن المنقُولاتِ العُرفية ، فهو شبيهٌ بالمَجاز المُركَّب ، كقولِهِم : « أرَاكَ تُقدِّمُ رِجْلا وَتُؤخِّرُ أخْرَى » ، « وَفُلَانٌ جَبَانُ الكَلْبِ » ( 1 ) ، « مَهْزُولُ الفَصِيْل » ، « طَويلُ النَّجَاد » ( 2 ) ، وان لم يكن ثمَّة تقدّم رِجْلٌ وتأخرها ، ولَا كلبٌ ولا فَصيلٌ ولا نجادٌ ، وإنَّما المَقصودُ مِنهَا المَعانِي الثَّواني من التحيَّر والتَّرددِ والجُودِ وطُولِ القَامة وَنحوِ ذلِك . فكذلِك هذا التَّركيب ، إذ ليس المُرادُ بقولِ القَائل « بابِي أنتَ وأمّي » التَّفدية بابَويهِ ، بَل المُرادُ التَّفدية بنفسِهِ ، امَّا حَقيقةً أو مُبالغة فِي التَّواضع
--> ( 1 ) جبان الكلب : كناية عن الكرم والسخاء ( لسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس مادة « جبن » ) ، ومنها قول حاتم الطائي : فَإنِّي جَبانُ الكَلبِ بَيتي مُوَطِّأ * اجُودُ إذَا مَا النَّفْسُ شَحَّ ضَمِيرُهَا ( 2 ) طويل النجاد كناية عن طول القامة ، والنجاد هو السيف ( لسان العرب وتاج العروس ) .